الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
383
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وليس الوحدة والتعدد هنا بحسب الأغراض الشخصية بل بحسب الأغراض النوعية للعقلاء في أمثال المقام ، والحكم يدور مداره ، كما في بيع المعيوب ، فانّه قد يكون الغرض الشخصي للمشتري العين الصحيحة ولا يفيده غيره أبدا ، كمن أراد شاة للأضحية مثلا أو أداء النذر بوصف الصحة فانّه لا فائدة له في غيره ، والإشكال في صحة البيع مع الخيار أو الأرش كما هو ظاهر . ومن هنا يظهر ما أفاده في « جامع المدارك » من الإشكال بأنّه قد يكون قصد المشتري مقيدا بتملك المجموع ، وربّما لا ينتفع بالمقدار المملوك ، كما لو كان المقدار المملوك للبائع العشر « 1 » . وفيه : أنّه لا أثر لقصد خصوص المشتري في هذه الأبواب أبدا ، وإلّا وجب التفصيل في باب خيار العيب والشروط الفاسدة وشبهها ، مع أنا نعلم بعدم التفصيل فيها وأمّا الثالث : فالجواب عنه ظاهر ، لأنّ وحدة اللفظ لا أثر له بعد كون المنشأ والمقصود متعددا ، فالاعتبار إنّما هو بالمنشإ لا الإنشاء ، ووحدة الإنشاء لا تضر بعد تعدد المنشأ كما لا يخفي . وأمّا الرابع : فضرره مجبور بالخيار الذي صرح به غير واحد من الأصحاب ، في المقام ويسمى بخيار تبعض الصفقة . وأمّا النص : فهو صحيحة الصفار الماضية وقد أفتى بمضمونها الأصحاب ، ولكنها أيضا لا تخلو عن الإشكال من بعض الجهات : « أحدها » : من ناحية إبهام سؤال الراوي وأنّ مراده فرض بيع حصته مع حصة غيره بثمن واحد ، وهذا لا يناسب كونه على جناح سفر مكة وإنّما دعاه إلى ذلك عدم وضوح حدود أرضه ، أو أنّ المراد إرادة خصوص ملكه ولكن لم يقدر على تبيين حدودها إلّا بذكر حدود القرية ، فحينئذ ليس من قبيل بيع ما يملك مع ما لا يملك ، ولكن الانصاف أنّ الأظهر منها بقرينة قوله : « جميع القرية » قصد إنشاء البيع بالنسبة إلى المجموع ، ويؤيد ذيله « وإنّما له
--> ( 1 ) . جامع المدارك ، ج 3 ، ص 93 .